Thursday, December 10, 2009

خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأنصار بعد غزة حنين

يقول ابن هشام: ولما أعطى رسول الله، ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يك في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة، حتى قال قائلهم: لقد لقي رسول الله قومه، فدخل عليه سعد بن عبادةx، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: "فأين أنت من ذاك يا سعد؟". قال: يا رسول الله، ما أنا إلا رجل من قومي. قال: "فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة". قال: فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين فدخلوا فتركهم، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله. حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: "يا معشر الأنصار ماقالة بلغتني عنكم، وجِدَةٌ وجدتموها عليّ في
أنفسكم؟ ألم آتكم ضلّالاً فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداءً فألّف بين قلوبكم؟! قالوا: بلى، الله ورسوله أَمَنُّ وأفضل. ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ورسوله المن والفضل.
قال : أما والله لو شئتم لقلتم فَلَصَدَقتم ولصدِّقتم: أتيتنا مكذباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك.
أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في ُلعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشّاء والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفسُ محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس شِعباً، وسلكت الأنصار شِعباً، لسلكت شِعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار".
فبكى القوم حتى أخضلوا لِحاهم، قالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً، ثم انصرف رسول الله، وتفرّقوا

No comments:

Post a Comment